بقلم: حنان بن خلوق _ 31 يناير 2018_ الأخبار والأحداث.
في الثالث والعشرين من شهر يناير في عام 2018 سنحت لي الفرصة للجلوس على منصة منتدى تمكن الشبابي لعام 2018 والذي يتناول في محاوره ريادة الأعمال، التكنولوجيا، الإعلام والأخلاق، والذي تم استضافته من قبل جامعة باريس السوربون في أبو ظبي. وبمجرد أن بدأت حديثي وقعت هذا المنتدى على شرف عام زايد الأب المؤسس للإمارات العربية المتحدة والقائد خلف وحدة الأمة عام 1971، هو صانع التغيير والجدير بالإعجاب الشيخ زايد والذي كان يحلم بتحويل الصحراء إلى مساحات خضراء. في ذلك الوقت كانت أحلامه تبدو بعيدة المنال لكن حبه لشعبه وللمستقبل الذي كان يحلم به دفعه إلى إيجاد طريقة لتحقيق الرخاء والنمو للأمة التي يعتز بها، في النهاية أدى عمله إلى تأسيس الإمارات العربية المتحدة المزدهرة والحيوية التي نعرفها ونحبها اليوم.
أما اليوم فيشعر البعض بأن طريقنا سيؤدي بنا إلى صحراء جديدة: حيث يتم التخلص من البشر لصالح الموظفين الآليين! ونتوقف حين نسأل أطفالنا ماذا يريدون أن يكونوا حين يكبرون؟ بعد كل شيء، كيف يمكن لأي شخص التخطيط لوظيفة حين تكون الوظائف في حالة تغير مستمر؟ ومع ذلك أجد هذا التشاؤم أمر غير مقنع.
عندما نظرت إلى صورة سمو الشيخ زايد غمرتني الذكريات عن مدى شجاعته، إبداعه، إرادته ورغبته في تجاوز العادة واحتضان الابتكار، نحن نقف على أعتاب مستقبل يعتمد على التكنولوجيا ومستعد لاتخاذ الخطوة التالية نحو مجتمع يقوده الابتكار حيث يتم فيه تقدير قيمة البشرية والإبداع.
وخلال المنتدى ، تحدثت عن الحاجة إلى غرس حب التعلم لدى أطفالنا وتشجيع تطوير المهارات السبع التالية : الشجاعة، الإبداع، حل المشكلات المعقدة، التعاطف، التعاون، والتفكير الناقد. ومن خلال التركيز بشكل كبير فيما يتعلق بالوظائف، ننسى أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يفتح الباب أمام فرص جديدة أكبر. سيحتاج الجيل الجديد لامتلاك مهارات حل المشكلات والمهارات التعاونية للعمل مع الآلات بدلاً من العمل ضدها. سوف تحتاج القوى العاملة الجديدة إلى توسيع مفهومها للتنوع بما يتجاوز مفهومي العرق والجنس ليشمل آلة الإنسان، في يوم من الأيام سيجد أطفالنا أنفسهم يعملون جنباً إلى جنب مع زميلٍ لديه ذكاءً اصطناعياً.
واختتمت خطابي بالتالي:
” لقد توصلت معظم الدراسات التي بحثت في المهارات المطلوب توافرها في قادة القرن الواحد والعشرين أن الشجاعة، التعاطف، الإبداع، وحل المشكلات المعقدة سيكونون السمات البشرية الرئيسية لقيادة عالم أكثر تعقيداً، تلك الصفات التي بدت فطرية في الرئيس السابق الراحل والمؤسس لدولة عظيمة مثل الإمارات العربية المتحدة.”
إنني أدعو الإمارات العربية والشباب العربي بشكل عام ليتعلموا من الماضي وهذه المهارات والسمات القيادية التي لو صُقلت ستساعد على صياغة العقلية المبتكرة ومهارات التفكير اللازمة لمواجهة التحديات في المنطقة ولخلق المزيد من الفرص لما يقارب 65% أو أكثر من السكان الذين أعمارهم أقل من 30 عام.
إننا نعيش في عالم ذي طبقات متزايدة، ويجب علينا أن نكون قادرين على أن نفكر مثل الشيخ زايد بعيداً عن الراحة ونصنع مساحة خضراء حين لا يرى الآخرون سوى الصحراء.
نحن الآن بحاجة إلى تعزيز نفس الدافع الإبداعي في قياداتنا الشابة، وفي النهاية تأسيس جيل جاهز وقادر على الدخول في “مساحة خضراء” جديدة لأمتنا. لقد أمضيت مسيرتي المهنية في مساعدة القادة، رياديو الأعمال والأفراد ليحققوا إمكاناتهم، وتعلمت أن الخطوة الأولى للنجاح هي تبني الابتكار والذكاء كطريقة تفكير وتوجه.