ربما‭ ‬يظهر‭ ‬الأمر‭ ‬متناقضًا‭ ‬شيئًا‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬قلنا‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬الأكثر‭ ‬ربحية‭ ‬ليست‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الأرباح‭ ‬محور‭ ‬تركيزها‭. ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬أكدتها‭ ‬دراسة‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬ومعهد‭ ‬“بيكون”‭ ‬التابع‭ ‬لشركة‭ ‬الاستشارات‭ ‬أرنست‭ ‬يونغ،‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬هدفًا‭ ‬أو‭ ‬غاية‭ ‬أسمى‭ ‬محركها‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬تتمتع‭ ‬بميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تركّز‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الأرباح‭ ‬و‭ ‬العوائد‭ ‬المالية‭.‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الدراسة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة،‭ ‬فقد‭ ‬سبقتها‭ ‬نتائج‭ ‬عن‭ ‬دراسة‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬جيم‭ ‬كولينس‭ ‬المعروف‭ ‬بكتابه‭ ‬الشهير‭ ‬في‭ ‬التسعينات‭ ‬“‭ ‬built to last”‭ ‬والذي‭ ‬برهن‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تأسيسها‭ ‬مابين‭ ‬سنة‭ ‬1926‭ ‬و1990‭ ‬فإن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قوتها‭ ‬المحركة‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬الأرباح‭ ‬المادية،‭ ‬استطاعت‭ ‬تحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬ستة‭ ‬أضعاف‭ ‬عن‭ ‬مثيلاتها‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬تركيزها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أكبرنسبة‭ ‬من‭ ‬الأرباح‭ ‬المادية‭. ‬

1

حسب‭ ‬دراسة‭ ‬قامت‭  ‬بها‭ ‬هارفارد‭ ‬بيزنس‭ ‬ريفيو،‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬استفتاءهم‭ ‬اعتقدوا‭ ‬أن‭ ‬شركاتهم‭ ‬تدار‭ ‬بدافع‭ ‬غاية‭ ‬أسمى،‭ ‬بينما‭ ‬90‭% ‬منهم‭ ‬عبّروا‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬فهمهم‭ ‬لمعنى‭ ‬الغاية‭ ‬الأسمى‭. ‬فأين‭ ‬الفجوة‭ ‬إذن؟‭ ‬

الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬أو‭ ‬الغاية‭ ‬الأسمى،‭ ‬كما‭ ‬اعتبرها‭ ‬البعض،‭ ‬يمكن‭ ‬تشبيهها‭ ‬بالصندوق‭ ‬الأسود‭ ‬في‭ ‬الطائرة،‭ ‬رغم‭ ‬أهميته،‭ ‬يبقى‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬العين‭ ‬المجردة‭. ‬ويجد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الربحية‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬وقياس‭ ‬الغاية‭ ‬الأسمى‭ ‬بمفهومها‭ ‬الذي‭ ‬تريده‭ ‬تلك‭ ‬الدراسات‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬تعريفها‭  ‬كالتالي‭:‬”التركيز‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬بضائع‭ ‬وخدمات‭ ‬أفضل‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬المستهلك‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الربح‭ ‬للمستثمرين‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬اعتماد‭ ‬نهج‭ ‬أخلاقي‭ ‬ومثاليات‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها”‭.‬

قراءة المادة الأصلية