ودعنا‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬بما‭ ‬لها‭ ‬وما‭ ‬عليها،‭ ‬وأقبلت‭ ‬سنة‭ ‬جديدة‭ ‬يستقبلها‭ ‬الجميع‭ ‬بكل‭ ‬التمنيات‭ ‬بسنة‭ ‬أكثر‭ ‬إيجابية‭  ‬تحمل‭ ‬معها‭ ‬كل‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬يطمحون‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬العملية‭ ‬والشخصية‭.  ‬وتتجدد‭ ‬الوعود‭ ‬المعروفة‭  ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭  ‬نذكر‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتردد‭ ‬على‭ ‬أسماعنا‭ ‬ممن‭ ‬نعرفهم‭ ‬كالإقلاع‭ ‬عن‭ ‬التدخين،‭  ‬ممارسة‭ ‬الرياضة،‭ ‬تخفيف‭ ‬الوزن،‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬شهادات‭ ‬عليا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬كل‭ ‬بداية‭ ‬سنة‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬نقطة‭ ‬تأكيد‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭. ‬ومن‭ ‬التخطيطات‭ ‬المتداولة‭ ‬أيضا‭ ‬عند‭ ‬بداية‭ ‬كل‭ ‬سنة،‭ ‬هي‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬وإطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬خاصة‭ ‬لأسباب‭ ‬متعددة‭ ‬منها‭ ‬الملل‭ ‬من‭ ‬قيود‭ ‬الوظيفة‭ ‬وتسلط‭ ‬المدير،‭ ‬زيادة‭ ‬الدخل،‭ ‬أو‭ ‬ببساطة‭ ‬للإحساس‭ ‬بالتميّز‭ ‬وتحقيق‭ ‬الذات‭. ‬لكن‭ ‬الملاحظ‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬تطلّع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف،‭ ‬تفشل‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬في‭ ‬الإلتزام‭ ‬بتحويل‭ ‬هذه‭ ‬الرغبة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭  ‬ويتأجل‭ ‬الموضوع‭ ‬سنة‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭.‬

Print

في‭ ‬استبيان‭ ‬أجريناه‭ ‬مع‭ ‬أ‭ ‬كثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬شخص‭ ‬متطلعين‭ ‬إلى‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬ممن‭ ‬يتراودون‭ ‬على‭ ‬برامجنا‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتوجيه‭ ‬والإرشاد‭ ‬لتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬الريادية،‭ ‬أكّد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭% ‬منهم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرغبة‭ ‬لترك‭ ‬الوظيفة‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستقلال‭ ‬المالي‭  ‬لبدأ‭ ‬مشروعهم‭ ‬الخاص‭ ‬تراودهم‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬سنوات،‭ ‬وأنهم‭ ‬مقتنعون‭ ‬أن‭ ‬لديهم‭ ‬أفكاراً‭ ‬مبتكرة‭ ‬وصالحة‭ ‬للتنفيذ،‭ ‬لكن‭ ‬الأغلبية‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬أفكارهم‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬واقعية‭. ‬بعد‭ ‬تحليل‭ ‬عميق‭ ‬لأسباب‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬سنستعرض‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬بعض‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬ننصح‭  ‬الطامحين‭ ‬إلى‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬بنجاح‭  ‬وبدون‭ ‬أي‭ ‬تأجيل‭.‬

فكرة‭ ‬مميزة‭ ‬أم‭ ‬فرصة‭ ‬مشروع؟

تزخر‭ ‬المنطقة‭ ‬بأصحاب‭ ‬الأفكار‭ ‬ومن‭ ‬كل‭ ‬الفئات‭ ‬نساء‭ ‬ورجالا‭ ‬وفي‭ ‬أعمار‭ ‬مختلفة،‭ ‬لكن‭ ‬الفكرة‭ ‬لاتعني‭ ‬شيئا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬عظيمة‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬صاحبها،‭ ‬تظل‭ ‬الفكرة‭  ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬القابلية‭ ‬للتنفيذ‭. ‬يقول‭ ‬إينشتاين‭ ‬متحدثاً‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭: ‬“ليست‭ ‬الفكرة‭ ‬في‭ ‬أنني‭ ‬فائق‭ ‬الذكاء‭ ‬بل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أني‭ ‬أقضي‭ ‬وقتا‭ ‬أطول‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشاكل”‭.‬

قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحمس‭ ‬صاحب‭ ‬الفكرة‭ ‬إذن،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتساءل‭ : ‬ما‭ ‬هي‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬تضيفها‭ ‬فكرتي‭ ‬المميزة؟‭ ‬وهل‭ ‬هي‭ ‬قابلة‭ ‬للتطوّر‭ ‬كمشروع‭ ‬منتج‭ ‬أوخدمة‭ ‬تحل‭ ‬مشكلاً‭ ‬واقعياً؟‭ ‬هل‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬محددة‭ ‬لسكان‭ ‬منطقتي‭ ‬أوبلدي؟‭ ‬أم‭ ‬تسد‭ ‬فجوات‭ ‬في‭ ‬السوق؟‭ ‬هل‭  ‬تحسن‭ ‬طريقة‭ ‬تقديم‭ ‬بعض‭ ‬الخدمات؟‭ ‬

قبل‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬التكلم‭ ‬عن‭ ‬الفكرة‭ ‬وعرضها‭ ‬للجمهور‭ ‬يجب‭ ‬الإصغاء‭ ‬إلى‭ ‬الناس‭ ‬ومشاكلهم‭ ‬واقتراحاتهم‭. ‬ماهي‭ ‬همومهم؟‭ ‬مم‭ ‬يشتكون‭ ‬عامة‭ ‬أو‭ ‬مايتمنون‭ ‬تواجده‭ ‬لحل‭ ‬أي‭ ‬مشكلة‭ ‬أو‭ ‬تخفيف‭ ‬معاناة،‭ ‬أو‭ ‬تسهيل‭ ‬تعقيدات‭ ‬تضيع‭ ‬أوقاتهم‭  ‬أوتهدر‭ ‬أموالهم،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تحليل‭ ‬مواضع‭ ‬النقص‭ ‬والخلل‭. ‬فكلما‭ ‬تم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭  ‬ربط‭ ‬الفكرة‭ ‬بالاحتياج‭ ‬الذي‭ ‬ستلبيه‭ ‬للعملاء‭ ‬المحتملين،‭ ‬مع‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬وديموغرافية‭ ‬الفئات‭ ‬المستهدفة،‭ ‬كلما‭ ‬اقترب‭ ‬تحويل‭ ‬أي‭ ‬فكرة‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬وواقعية‭. ‬

قراءة المادة الأصلية