أغلب‭ ‬ما‭ ‬نستمتع‭ ‬به‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬حديثة‭ ‬وتقدم‭ ‬رقمي،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاتصال‭ ‬والتواصل‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬والترفيه‭ ‬إلى‭ ‬طرق‭ ‬التصنيع‭ ‬والتجارة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سوى‭ ‬خيال‭ ‬علمي‭ ‬قبل‭ ‬خمسين‭ ‬سنة‭. ‬فمن‭ ‬منا‭ ‬لا‭ ‬يتذكر‭ ‬المسلسلات‭ ‬والأفلام‭ ‬الشهيرة‭ ‬كسلسلة‭ ‬ستارترك‭ ‬في‭ ‬الثمانينات‭ ‬وفيلم‭ ‬حرب‭ ‬النجوم‭ ‬في‭ ‬التسعينات‭ ‬وماتركس‭ ‬والمهمة‭ ‬المستحيلة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الروايات‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬لنا‭ ‬أفكارا‭ ‬مبهرة‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نعلم‭ ‬أنها‭ ‬ستتحقق‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬سنشهده‭ ‬ونعيشه،‭ ‬لكننا‭ ‬اليوم‭ ‬نرى‭ ‬ونسمع‭ ‬ونعيش‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬الخيالية‭ ‬كحقائق‭ ‬يومية‭.  

web

تحققت‭ ‬فكرة‭ ‬السيارة‭ ‬التي‭ ‬تسير‭ ‬دون‭ ‬قائد،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬خيالا‭ ‬علميا‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬لوغانز‭ ‬رن‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1976،‭ ‬حيث‭ ‬يزعم‭ ‬مصنعوها‭ ‬أنها‭ ‬تقرأ‭ ‬عقل‭ ‬قائدها‭ ‬بينما‭ ‬هو‭ ‬جالس‭ ‬في‭ ‬مقعد‭ ‬القيادة‭ ‬دون‭ ‬الإمساك‭ ‬بالمقود‭. ‬وهناك‭ ‬أيضا‭ ‬ساعة‭ ‬أبل‭ ‬المستوحاة‭ ‬من‭ ‬الشخصية‭ ‬الكوميدية‭ ‬‮«‬ديك‭ ‬تريسي‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1952،‭ ‬وكذلك‭ ‬الآيباد‭ ‬من‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬ستار‭ ‬تريك‮»‬‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭.  ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1968‭ ‬قدم‭ ‬كاتب‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي‭ ‬المرموق‭ ‬‮«‬آرثر‭ ‬سي‭ ‬كلارك‮»‬‭ ‬وصفا‭ ‬للجرائد‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬روايته‭ ‬2001‭: ‬أوديسا‭ ‬الفضاء،‭ ‬حيث‭ ‬قدم‭ ‬وصفا‭ ‬تفصيليا‭ ‬للجرائد‭ ‬الرقمية‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬نعرفها‭ ‬اليوم‭.‬

وتتوالى‭ ‬أفكار‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي‭ ‬لتصبح‭ ‬حقيقة‭ ‬فالسفر‭ ‬إلى‭ ‬المريخ‭ ‬أيضا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬حلما‭ ‬بعيدا‭ ‬وبات‭ ‬قيد‭ ‬الإنجاز‭.‬

جميل‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬قادرعلى‭ ‬ابتكارتقنيات‭ ‬وتكنولوجيات‭ ‬قصرت‭ ‬المسافات‭ ‬وطورت‭ ‬مستوى‭ ‬الجودة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬بداية‭ ‬بأفكار‭ ‬وتصورات‭ ‬وافتراضات‭ ‬من‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي‭. ‬

ماذا‭ ‬إذن‭ ‬عن‭ ‬الخيال‭ ‬الاجتماعي؟‭ ‬

عندما‭ ‬سمعت‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬وأنا‭ ‬أشاهد‭ ‬فيديو‭ ‬يتكلم‭ ‬فيه‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬يونس‭ ‬الحائز‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل،‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬الذي‭ ‬طرحه‭ ‬ضمن‭ ‬مداخلته‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬سكول‭ ‬skoll‭ ‬العالمي‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬عندما‭ ‬خاطب‭ ‬الحاضرين‭ ‬وخاصة‭ ‬الشباب‭ ‬الطامحين‭ ‬لخوض‭ ‬تجربة‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬إذ‭ ‬سألهم‭ ‬عن‭ ‬شكل‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬يحلمون‭ ‬برؤيته‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬واقترح‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يطلقوا‭ ‬العنان‭ ‬لخيالهم‭ ‬وألا‭ ‬يجعلوا‭ ‬أي‭ ‬حدود‭ ‬لذلك،‭ ‬ثم‭ ‬تساءل‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬يونس‭:‬‮»‬لم‭ ‬لا‭ ‬نتخيل‭ ‬عالما‭ ‬خاليا‭ ‬من‭ ‬الفقر؟‭ ‬عالما‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬سكانه‭ ‬معنى‭ ‬الفقر‭ ‬ويستطيعون‭ ‬فقط‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬مظاهره‭ ‬في‭ ‬المتاحف‭.  ‬لم‭ ‬لا‭ ‬نتصور‭ ‬عالما‭ ‬تنعدم‭ ‬فيه‭ ‬البطالة،‭ ‬ويصبح‭ ‬لدينا‭ ‬متحف‭ ‬للبطالة‭ ‬نعرف‭ ‬فيه‭ ‬أحفادنا‭ ‬على‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬عانى‭ ‬منه‭ ‬الأسلاف‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والكساد‭ ‬الاقتصادي؟‭ ‬

وتابع‭ ‬محمد‭ ‬يونس‭: ‬لم‭ ‬لا‭ ‬نتخيل‭ ‬عالما‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬فيه‭ ‬شخص‭ ‬غير‭ ‬متعلم،‭ ‬عالم‭ ‬تنعدم‭ ‬فيه‭ ‬الأمراض‭ ‬الفتاكة؟‭ ‬

قراءة المادة الأصلية